محسن عقيل

659

طب الإمام الكاظم ( ع )

والفواكه المختلفة ، لم يكن الهضم أيضا صالحا ، لاختلاف أحوال هذه بسرعة الانفعال والانتقال عن القوّة الهاضمة ، وبطئها ، واختلاف أخلاطها وكيموساتها « 1 » . وبالضّدّ ، فإنّه إذا كان الطّعام من نوع واحد ، ولا سيّما إذا كان ذلك النّوع موافقا لحالة الآكل ، كموافقة السّكباجة « 2 » البقرية لأصحاب المعد الحارّة والمراريّة ، والماء حمص واسفيذباجة بالفراخ والتّوابل لأصحاب المعد الباردة الضّعيفة الهضم ، كان الهضم جيدا موافقا . طول وقت الأكل : وإن طال أيضا زمان الأكل ، كان الهضم مضطربا مختلفا ، ولا سيّما إذا طال جدّا ، ويقدم مع ذلك الأرق الأسرع استحالة . فإنّه ، في مثل هذه الأحوال ، يجب أن يأكل شيئا من الفواكه والأغذية التي ليست سريعة الاستحالة ، كالكثمرى أو السّفرجل أو بعض البوارد المعمولة بالسّمّاق أو الحصرم ، لئلا يسرع الفساد إلى الطّعام المقدّم قبل انهضام المؤخر . العوارض النّفسيّة : والغمّ « 3 » أيضا إذا حدث بعد الطّعام أفسد الهضم بإكمانه الحرارة الغريزيّة ، ومنعه من استيفاء التّنفّس والنّوم . وكذلك الخوف . وأمّا الغيظ والغضب فيفسده ، بإخراجه الحرارة الغريزيّة إلى نحو الحرارة الغريبة ، وإشعاله إيّاها ، وكثرة تحريك البدن واضطرابه ، ونشر الغذاء وتزعزعه عن موضعه قبل استيلاء الهضم عليه . ما لا يوافق المغتذي من طعام : والطّعام أيضا ، وإن كان موصوفا بجودة الغذاء ولم يكن موافقا للمغتذي في وقته ذلك ، لم يتولّد عنه غذاء موافق ، بل ضارّ . كما لا يولد لحوم الحملان وصفر

--> ( 1 ) الكيموس : سبق التعريف عنه . ( 2 ) السكباجة : طعام يعمل من اللّحم والخلّ مع التوابل . ( 3 ) الغم : الكرب والحزن ، الجمع : غموم .